المشاغب
05-05-2010, 02:48 AM
من ويكيبيديا الموسوعة الحرة
أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، المعروف بسيبَوَيه (فارسي: سيبوُيٍه أي: "المطيَب برائحة التفاح") (ح. 760 - 793) إمام نحاة العربية. ولد حوالي عام 760 في مدينة بيضاء (نساياك) في اقليم فارس، على بعد ثمانية فراسخ من شيراز، بإيران المعاصرة. ونشأ في الالبصرة، وتوفي في شيراز عام 793. من أول وأعظم النحاة للغة العربية. وصفه الصوتي للغة العربية هو الأدق حتى الآن، مما يدعو الكثيرين إلى مقارنته ببانيني واضع نحو السنسكريتية.
فهرست
1 سيبويه يخطئ في الحديث! (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.B3.D9.8A.D8.A8.D9.88.D9.8A.D9.87_ .D9.8A.D8.AE.D8.B7.D8.A6_.D9.81.D9.8A_.D8.A7.D9.84 .D8.AD.D8.AF.D9.8A.D8.AB.21)
2 شـيوخه (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D9.85.D8.A4.D8.A7.D9.85.D8.B1.D8.A9_ .D8.AA.D8.AD.D8.A7.D9.83)
3 مؤامرة تحاك (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D9.85.D8.A4.D8.A7.D9.85.D8.B1.D8.A9_ .D8.AA.D8.AD.D8.A7.D9.83)
4 تلاميذ سيبويه (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.AA.D9.84.D8.A7.D9.85.D9.8A.D8.B0_ .D8.B3.D9.8A.D8.A8.D9.88.D9.8A.D9.87)
5 ثانيا: الكتاب (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.AB.D8.A7.D9.86.D9.8A.D8.A7:_.D8.A 7.D9.84.D9.83.D8.AA.D8.A7.D8.A8)
5.1 بلا عنوان (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.A8.D9.84.D8.A7_.D8.B9.D9.86.D9.88 .D8.A7.D9.86)
5.2 أهمية الكتاب (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.A3.D9.87.D9.85.D9.8A.D8.A9_.D8.A7 .D9.84.D9.83.D8.AA.D8.A7.D8.A8)
5.3 منهج الكتاب (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D9.85.D9.86.D9.87.D8.AC_.D8.A7.D9.84 .D9.83.D8.AA.D8.A7.D8.A8)
5.4 جريمة سيبويه! (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.AC.D8.B1.D9.8A.D9.85.D8.A9_.D8.B3 .D9.8A.D8.A8.D9.88.D9.8A.D9.87.21)
5.5 مقتطفات من كتاب سيبويه (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D9.85.D9.82.D8.AA.D8.B7.D9.81.D8.A7. D8.AA_.D9.85.D9.86_.D9.83.D8.AA.D8.A7.D8.A8_.D8.B3 .D9.8A.D8.A8.D9.88.D9.8A.D9.87)
5.5.1 النص الأول (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.A7.D9.84.D9.86.D8.B5_.D8.A7.D9.84 .D8.A3.D9.88.D9.84)
5.5.2 النموذج الثاني (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.A7.D9.84.D9.86.D9.85.D9.88.D8.B0. D8.AC_.D8.A7.D9.84.D8.AB.D8.A7.D9.86.D9.8A)
سيبويه يخطئ في الحديث!
كان سيبويه وقتها ما زال فتى صغيرًا يدرج مع أقرانه يتلقى في ربوع البصرة ـ حاضرة العلم حينذاك ـ الفقه والحديث، وذات يوم ذهب إلى شيخه حماد البصري ليتلقى منه الحديث ويستملي منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء…"
ولكن سيبويه لقدر قدره الله له، يقرأ الحديث على هذا النحو: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت ليس أبو الدرداء …"
فصاح به شيخه حماد : لَحَنْتَ يا سيبويه، إنما هذا استثناء؛ فقال سيبويه: والله لأطلبن علمًا لا يلحنني معه أحد، ثم مضى ولزم الخليل وغيره. ومن هنا كانت البداية.
شـيوخه
تتلمذ سيبويه على عديد من الشيوخ والعلماء، نخص منهم أربعة من علماء اللغة، أولهم: عبقري العربية وإمامها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو أكثرهم تأثيرًا فيه، فقد روى عنه سيبويه في الكتاب 522 مرة، وهو قدر لم يروِ مثله ولا قريبًا منه عن أحد من أساتذته، وهو ما يجسد خصوصية الأستاذية التي تفرد بها الخليل بن أحمد رحمه الله، دون سائر أساتذة سيبويه، وثانيهم: أبو الخطاب الأخفش، وثالثهم: عيسى بن عمرو، ورابعهم: أبو زيد النحوي. ومات سيبويه رحمه الله وجل شيوخه على قيد الحياة!
مؤامرة تحاك
الأشجار التي تثمر هي وحدها التي تُلقى بالأحجار، يبدو أن هذا القانون يمتد أيضًا إلى دنيا البشر، فكثيرًا ما يتعرض العلماء لجهالة الجهلاء وللأحقاد و الأضغان، ولكن الغريب حقًّا أن يتزعم المؤامرة عالم له ثِقْله وقيمته في دنيا اللغة، ولكن هكذا اقتضت حكمة الله أن الكمال لله وحده، وأن لكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة.
تحدثنا المصادر أن سيبويه بقي في البصرة منذ دخلها إلى أن صار فيها الإمام المقدم، وأن شهرته قد لاحت في الآفاق، وأنه دعي إلى بغداد حاضرة الخلافة آنذاك من قبل البارزين فيها والعلماء، وهناك أعدت مناظرة بين كبيري النحاة: سيبويه ممثلاً لمذهب البصريين والكسائي عن الكوفيين، وأُعلن نبأ المناظرة، وسمع عنها القريب والبعيد، ولكن الأمر كان قد دُبِّر بليل، فجاء الكسائي وفي صحبته جماعة من الأعراب، فقال لصاحبه سيبويه: تسألني أو أسألك؟
فقال سيبويه: بل تسألني أنت.
قال الكسائي: كيف تقول في: قد كنت أحسب أن العقرب أشد لسعة من الزُّنْبُور(الدبور)، فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها بعينها؟ ثم سأله عن مسائل أخرى من نفس القبيل نحو: خرجت فإذا عبد الله القائمُ أو القائمَ؟
فقال سيبويه في ذلك كله بالرفع، وأجاز الكسائي الرفع والنصب، فأنكر سيبويه قوله؛ فقال يحيى بن خالد، وقد كان وزيرًا للرشيد: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟
وهنا انبرى الكسائي منتهزًا الفرصة: الأعراب، وهاهم أولاء بالباب؛ فأمر يحيى فأدخل منهم من كان حاضرًا، وهنا تظهر خيوط المؤامرة وتأتي بثمارها؛ فقالوا بقول الكسائي؛ فانقطع سيبويه واستكان، وانصرف الناس يتحدثون بهذه الهزيمة التي مُني بها إمام البصريين. كان سيبويه لا يتصور بفطرته النقية أن يمتد الشر مدنسًا محراب العلم والعلماء؛ فحزن حزنًا شديدًا وقرر وقتها أن يرحل عن هذا المكان إلى أي مكان آخر ليس فيه حقد ولا أضغان؛ فأزمع الرحيل إلى خراسان. وكأنما كان يسير إلى نهايته؛ فقد أصابه المرض في طريق خراسان، ولقي ربه وهو ما زال في ريعان الشباب، لم يتجاوز عمره الأربعين، وذلك سنة (180هـ/ 796م) على أرجح الأقوال.
ولكن سيبويه لم يمت فسرعان ما بُعث حيًّا يخاطب الأجيال بهذا الكتاب الذي ضمنه أفكاره وآراءه وآراء معاصريه، فكان بحق أخلد كتاب في نحو اللغة وصرفها وأصواتها، يعتمد عليه الدارسون، مهما اختلف بهم الزمان والمكان.
تلاميذ سيبويه
من الصعوبة بمكان أن نحصي تلاميذ سيبويه، خاصة لو وضعنا في اعتبارنا أن كل النحاة الذين جاءوا بعده غاصوا في بحور لغتنا الجميلة عبر كتابه، ولكن لو تعرضنا للتلاميذ بالمعنى الحرفي فإننا نقول: برز من بين تلاميذ سيبويه عالمان جليلان هما: الأخفش الأوسط (أبو الحسن سعيد بن مسعدة) وقطرب (أبو محمد بن المستنير المصري).
ثانيا: الكتاب
بلا عنوان
درج كل العلماء والباحثين والمصنفين على أن يضعوا أسماء لمؤلفاتهم ومصنفاتهم، إلا أن الوضع معنا يختلف؛ فسيبويه لم يضع لكتابه اسمًا أو حتى مقدمة أو خاتمة، ولكن لماذا لم يضع سيبويه عنوانًا لكتابه أو مقدمة أو خاتمة؟
أغلب الظن أن القدر لم يمهله ليفعل ذلك؛ فمات سيبويه في ريعان شبابه، قبل أن يخرج الكتاب إلى النور؛ فأخرجه تلميذه أبو الحسن الأخفش إلى الوجود دون اسم؛ عرفانًا بفضل أستاذه وعلمه وخدمةً للغة القرآن التي عاش من أجلها أستاذه؛ فأطلق عليه العلماء اسم "الكتاب"، فإذا ذُكر " الكتاب " مجردًا من أي وصف فإنما يقصد به كتاب سيبويه.
أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، المعروف بسيبَوَيه (فارسي: سيبوُيٍه أي: "المطيَب برائحة التفاح") (ح. 760 - 793) إمام نحاة العربية. ولد حوالي عام 760 في مدينة بيضاء (نساياك) في اقليم فارس، على بعد ثمانية فراسخ من شيراز، بإيران المعاصرة. ونشأ في الالبصرة، وتوفي في شيراز عام 793. من أول وأعظم النحاة للغة العربية. وصفه الصوتي للغة العربية هو الأدق حتى الآن، مما يدعو الكثيرين إلى مقارنته ببانيني واضع نحو السنسكريتية.
فهرست
1 سيبويه يخطئ في الحديث! (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.B3.D9.8A.D8.A8.D9.88.D9.8A.D9.87_ .D9.8A.D8.AE.D8.B7.D8.A6_.D9.81.D9.8A_.D8.A7.D9.84 .D8.AD.D8.AF.D9.8A.D8.AB.21)
2 شـيوخه (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D9.85.D8.A4.D8.A7.D9.85.D8.B1.D8.A9_ .D8.AA.D8.AD.D8.A7.D9.83)
3 مؤامرة تحاك (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D9.85.D8.A4.D8.A7.D9.85.D8.B1.D8.A9_ .D8.AA.D8.AD.D8.A7.D9.83)
4 تلاميذ سيبويه (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.AA.D9.84.D8.A7.D9.85.D9.8A.D8.B0_ .D8.B3.D9.8A.D8.A8.D9.88.D9.8A.D9.87)
5 ثانيا: الكتاب (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.AB.D8.A7.D9.86.D9.8A.D8.A7:_.D8.A 7.D9.84.D9.83.D8.AA.D8.A7.D8.A8)
5.1 بلا عنوان (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.A8.D9.84.D8.A7_.D8.B9.D9.86.D9.88 .D8.A7.D9.86)
5.2 أهمية الكتاب (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.A3.D9.87.D9.85.D9.8A.D8.A9_.D8.A7 .D9.84.D9.83.D8.AA.D8.A7.D8.A8)
5.3 منهج الكتاب (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D9.85.D9.86.D9.87.D8.AC_.D8.A7.D9.84 .D9.83.D8.AA.D8.A7.D8.A8)
5.4 جريمة سيبويه! (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.AC.D8.B1.D9.8A.D9.85.D8.A9_.D8.B3 .D9.8A.D8.A8.D9.88.D9.8A.D9.87.21)
5.5 مقتطفات من كتاب سيبويه (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D9.85.D9.82.D8.AA.D8.B7.D9.81.D8.A7. D8.AA_.D9.85.D9.86_.D9.83.D8.AA.D8.A7.D8.A8_.D8.B3 .D9.8A.D8.A8.D9.88.D9.8A.D9.87)
5.5.1 النص الأول (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.A7.D9.84.D9.86.D8.B5_.D8.A7.D9.84 .D8.A3.D9.88.D9.84)
5.5.2 النموذج الثاني (http://sharifzidan.jeeran.com/Index/Data/Arabic/Sebawaih.htm#.D8.A7.D9.84.D9.86.D9.85.D9.88.D8.B0. D8.AC_.D8.A7.D9.84.D8.AB.D8.A7.D9.86.D9.8A)
سيبويه يخطئ في الحديث!
كان سيبويه وقتها ما زال فتى صغيرًا يدرج مع أقرانه يتلقى في ربوع البصرة ـ حاضرة العلم حينذاك ـ الفقه والحديث، وذات يوم ذهب إلى شيخه حماد البصري ليتلقى منه الحديث ويستملي منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء…"
ولكن سيبويه لقدر قدره الله له، يقرأ الحديث على هذا النحو: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت ليس أبو الدرداء …"
فصاح به شيخه حماد : لَحَنْتَ يا سيبويه، إنما هذا استثناء؛ فقال سيبويه: والله لأطلبن علمًا لا يلحنني معه أحد، ثم مضى ولزم الخليل وغيره. ومن هنا كانت البداية.
شـيوخه
تتلمذ سيبويه على عديد من الشيوخ والعلماء، نخص منهم أربعة من علماء اللغة، أولهم: عبقري العربية وإمامها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو أكثرهم تأثيرًا فيه، فقد روى عنه سيبويه في الكتاب 522 مرة، وهو قدر لم يروِ مثله ولا قريبًا منه عن أحد من أساتذته، وهو ما يجسد خصوصية الأستاذية التي تفرد بها الخليل بن أحمد رحمه الله، دون سائر أساتذة سيبويه، وثانيهم: أبو الخطاب الأخفش، وثالثهم: عيسى بن عمرو، ورابعهم: أبو زيد النحوي. ومات سيبويه رحمه الله وجل شيوخه على قيد الحياة!
مؤامرة تحاك
الأشجار التي تثمر هي وحدها التي تُلقى بالأحجار، يبدو أن هذا القانون يمتد أيضًا إلى دنيا البشر، فكثيرًا ما يتعرض العلماء لجهالة الجهلاء وللأحقاد و الأضغان، ولكن الغريب حقًّا أن يتزعم المؤامرة عالم له ثِقْله وقيمته في دنيا اللغة، ولكن هكذا اقتضت حكمة الله أن الكمال لله وحده، وأن لكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة.
تحدثنا المصادر أن سيبويه بقي في البصرة منذ دخلها إلى أن صار فيها الإمام المقدم، وأن شهرته قد لاحت في الآفاق، وأنه دعي إلى بغداد حاضرة الخلافة آنذاك من قبل البارزين فيها والعلماء، وهناك أعدت مناظرة بين كبيري النحاة: سيبويه ممثلاً لمذهب البصريين والكسائي عن الكوفيين، وأُعلن نبأ المناظرة، وسمع عنها القريب والبعيد، ولكن الأمر كان قد دُبِّر بليل، فجاء الكسائي وفي صحبته جماعة من الأعراب، فقال لصاحبه سيبويه: تسألني أو أسألك؟
فقال سيبويه: بل تسألني أنت.
قال الكسائي: كيف تقول في: قد كنت أحسب أن العقرب أشد لسعة من الزُّنْبُور(الدبور)، فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها بعينها؟ ثم سأله عن مسائل أخرى من نفس القبيل نحو: خرجت فإذا عبد الله القائمُ أو القائمَ؟
فقال سيبويه في ذلك كله بالرفع، وأجاز الكسائي الرفع والنصب، فأنكر سيبويه قوله؛ فقال يحيى بن خالد، وقد كان وزيرًا للرشيد: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟
وهنا انبرى الكسائي منتهزًا الفرصة: الأعراب، وهاهم أولاء بالباب؛ فأمر يحيى فأدخل منهم من كان حاضرًا، وهنا تظهر خيوط المؤامرة وتأتي بثمارها؛ فقالوا بقول الكسائي؛ فانقطع سيبويه واستكان، وانصرف الناس يتحدثون بهذه الهزيمة التي مُني بها إمام البصريين. كان سيبويه لا يتصور بفطرته النقية أن يمتد الشر مدنسًا محراب العلم والعلماء؛ فحزن حزنًا شديدًا وقرر وقتها أن يرحل عن هذا المكان إلى أي مكان آخر ليس فيه حقد ولا أضغان؛ فأزمع الرحيل إلى خراسان. وكأنما كان يسير إلى نهايته؛ فقد أصابه المرض في طريق خراسان، ولقي ربه وهو ما زال في ريعان الشباب، لم يتجاوز عمره الأربعين، وذلك سنة (180هـ/ 796م) على أرجح الأقوال.
ولكن سيبويه لم يمت فسرعان ما بُعث حيًّا يخاطب الأجيال بهذا الكتاب الذي ضمنه أفكاره وآراءه وآراء معاصريه، فكان بحق أخلد كتاب في نحو اللغة وصرفها وأصواتها، يعتمد عليه الدارسون، مهما اختلف بهم الزمان والمكان.
تلاميذ سيبويه
من الصعوبة بمكان أن نحصي تلاميذ سيبويه، خاصة لو وضعنا في اعتبارنا أن كل النحاة الذين جاءوا بعده غاصوا في بحور لغتنا الجميلة عبر كتابه، ولكن لو تعرضنا للتلاميذ بالمعنى الحرفي فإننا نقول: برز من بين تلاميذ سيبويه عالمان جليلان هما: الأخفش الأوسط (أبو الحسن سعيد بن مسعدة) وقطرب (أبو محمد بن المستنير المصري).
ثانيا: الكتاب
بلا عنوان
درج كل العلماء والباحثين والمصنفين على أن يضعوا أسماء لمؤلفاتهم ومصنفاتهم، إلا أن الوضع معنا يختلف؛ فسيبويه لم يضع لكتابه اسمًا أو حتى مقدمة أو خاتمة، ولكن لماذا لم يضع سيبويه عنوانًا لكتابه أو مقدمة أو خاتمة؟
أغلب الظن أن القدر لم يمهله ليفعل ذلك؛ فمات سيبويه في ريعان شبابه، قبل أن يخرج الكتاب إلى النور؛ فأخرجه تلميذه أبو الحسن الأخفش إلى الوجود دون اسم؛ عرفانًا بفضل أستاذه وعلمه وخدمةً للغة القرآن التي عاش من أجلها أستاذه؛ فأطلق عليه العلماء اسم "الكتاب"، فإذا ذُكر " الكتاب " مجردًا من أي وصف فإنما يقصد به كتاب سيبويه.