البرنس وصل
02-11-2008, 08:10 PM
http://www.tameemi.com/vb/uploaded/585_1210837354.jpg
وادي دوعـــن :
يعتبر وادي دوعن واحداً من أكبر الأودية الجنوبية التي تصب شمالاً إلى وادي حضرموت الرئيسي، وينقسم إلى قسمين وادي دوعن الأيسر والذي ينطق باللهجة الحضرمية يقول ـ ليسر ـ ووادي دوعن الأيمن واللذان يلتقيان ليصبا في وادي دوعن ، الذي يصب في الوادي الرئيسي ، وفي هذا الوادي تنتشر الكثير من المواقع الآثرية الهامة أهمها مدينة ريبون الآثرية والقزة بالإضافة إلى القرى السياحية الجميلة المتناثرة على ضفتيي الوادي .
1- معبد الإله (سين) في حريضة :
يقع على بعد ( 5 كيلو مترات ) غربي مدينة حريضة ـ المركز الإداري لمديرية دوعن ـ في مدخل وادي عمد ، إلى الجنوب الشرقي من مدينة سيئون ويبعد عنها نحو (95 كيلو متراً ) .
اكتشف معبد الإله (سين) في سنة (1937م) ، بواسطة البعثة الأثرية الأمريكية برئاسة (DR.Gertrude Caton - Thompson ) ومن خلال النقوش التي عثر عليها أثناء الحفريات في بقايا المعبد ، عرف اسمه القديم وهو معبد ( مثيم ) الخاص بالإله (سين) ، وعثر فيه على أجزاء من مذابح حجرية كانت تستخدم للطقوس الدينية وعلى أجزاء من مباخر ، ومباخر متكاملة بالإضافة إلى كميات كبيرة من النقوش المكتملة والمجزأة .
وإلى جانب احتواء أطلال المدينة على معبد (سين) ، توجد بقايا آثار لثلاثة معابد أخرى الأول للإلهة ( ذات حميم ) ، والثاني للإله الحضرمي القديم ( حول ) ، والثالث للإله السبئي ( المقة ) ، ويبدو أن سبب وجود معبد للإله ( المقة ) ، في هذا الموقع ، هو استيطان بعض أسر أو عائلات سبئية فيه على آثر الحروب التي قام بها المكرب السبئي كرب ايل وتر بن ذمار علي في القرن السابع قبل الميلاد ، كما جاء في نقشه المشهور بنقش النصر الموسوم بـ ( RES . 3945)
وإلى جانب المعابد اكتشفت البعثة الأمريكية Dr.G.Caton thompson – مقابر فريدة من نوعها ، تحتوي بداخلها على الكثير
من الأثاث الجنائزي ، التي كانت تدفن مع المتوفي اعتقاداً بأنه سوف يبعث في يوماً ما .
2 - مدينة ريبون الآثرية :
تـقـع أطـلال وخـرائـب مدينة ريبون إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون ، على بعد نحو (94 كيلو متر) اسفل وادي دوعن ، وتعتبر من أقدم المدن التاريخية في وادي حضرموت وتشكل أطلالها وخرائبها عدة تلال آثرية وأعداد كثيرة من شبكات الري المتفرقة في عدة أماكن .
تزيد مساحتها على ( 10 هكتار ) ، يعود تاريخ هذه المدينة إلى ما قبل القرن السابع قبل الميلاد وأستمر فيها الاستيطان حتى القرون الميلادية الأولى ، جرت في خرائب هذه المدينة حفريات وأبحاث ودراسات أثرية من قبل البعثة الآثرية اليمنية السوفيتية في الفترة من ( 83-1988م ) ، وتوصلت إلى أن سكان المدينة كانوا قد زاولوا الزراعة ، وتربية الحيوانات ، وبنوا مجمعات سكنية جميلة خاصة للسكن ، وأبنية أخرى خاصة لأنشطتهم الدينية كالمعابد ، وقد كانت كل الأراضي المحيطة بالمدينة مغطاة بشبكات الري والقنوات والسدود وأحواض المياه ، وتدل كلها على ازدهار بلغ أوجه ، ومن أهم المعالم الخاصة بالمدينة والتي تمت فيها الحفريات الآثرية هي كالأتي :
- معبد الإلهة ( ذات حميم ) .
- معبد الإله ( سين ) .
- شبكات وقنوات الري .
1-معبد الإلهة (ذات حميم ) :
يتكون هذا المعبد من مجمع تعبدي يضم أربعة مباني ، بنيت أساساتها من الأحجار وجدرانها من الهياكل الخشبية التي ملئت فراغاتها باللبن لتصبح الجدران قوية ، ويعتبر اللبن ـ الطين ـ المادة الرئيسية للبناء في حضرموت منذ ما قبل القرن السابع قبل الميلاد ، وجدران هذا المعبد أقيمت بهذه المادة ، ويتميز بخفته وقوة تماسكه ، ولم يكن اللبن فقط المادة الوحيدة ، بل كان للأخشاب مكانة هامة في بناء الجدران والسقوف .
وفي هذا المجمع التعبدي عُثر أثناء التنقيب على بقايا هياكل خشبية وساعدت النيران التي التهمت المعبد على حـفـظ تصاميم هياكل الأخشاب واستعملت أعمـدة خشبية ذات مقاطع دائرية ومستطيلة ومربعة ، وكان المعماريون يضعون على أسس البناء الحجرية أعمدة قصيرة متوازية تفصل بينها فواصل غير كبيرة ، وعليها توضع عوارض خشبية طويلة ومع هذه العوارض توضع أعمدة خشبية مقاطعها دائرية وأقطارها حوالي (12 سم) ، وتربطها في أسفل وفي أعلى عوارض خشبية والتي بدورها مثبتة بأعمدة طويلة وبهذا يشكل الهيكل الخشبي التي تستند عليه جدران اللبن الني .
وقد تم عمل نموذج تخيلي للكيفية التي كان بها هذا المجمع التعبدي الذي يكاد أن تكون معالمه اليوم مطموسة .
وقد عثرت البعثة الآثرية أثناء التنقيب في هذا المعبد على الكثير من النقوش وجدت متناثرة داخل مباني المعبد ، في واجهة الجدران التي غطيت بقطع حجرية مصقولة منحوتة بشكل جميل ومتقن ، وملصقة واحدة جنب الأخرى ، بطريقة متناسقة ، وعليها حفرت النقوش المكرسة للإلهة التي يتحدث فيها أصحابها عن تقديم القرابين للمعبد ، ويضعون أنفسهم وأولادهم وما يملكون تحت حمايتها .
فما هي يا ترى نوع القرابين التى يقدمها هؤلاء للإلهة ؟
يحتمل أن الأحجار ـ المنحوتة والمصقولة ـ التي تغطي الجدران ، وقد عملت على حساب المتعبدين لهذه الإلهة في هذه المدينة وخصوصاً العائلات الغنية وبعض الأسر ذات الوجاهة ، ومن بين كتّاب هذه النقوش يبدن بصورة خاصة نساء كثيرات ، ولهذا فأن تقديم الأحجار المصقولة للزينة الجدارية للمعبد كانت تعد تضحية للإلهة وتـقديم قربـانـاً لها ، لـذا فالنقوش التـي كـتـب عـلـيـهـا ( فلان الفلاني قـدم ـ ضحى ـ للإلهة ذات حميم ) ، ولم يوضح ذلك الشخص ماذا قدم بالضبط ، فهي لا تدعوا للدهشة لأنه في الواقع قدم مبلغاً من المال لتجهيز جزء من الحجارة للزينة الجدارية للمعبد ، وهو الجزء الذي كتب عليه إهداؤه ، وهكذا كان ما يقدمه المتعبدون عبارة عن تجهيزات معمارية ومواد بناء وغيره ، أما المتعبدين الأغنياء والوجهاء ، فقد قدموا مبالغ مالية سخية لتغطية أجزاء كبيرة من الجدار بالأحجار المصقولة للزينة الجدارية .
ومن خلال معطيات النقوش ، فقد وقف معبد الإلهة ( ذات حميم ) ، متحدياً للزمن لفترة تزيد عن ستة قرون قبل أن يتعرض للهدم والتخريب وعلى امتداد هذه الحقبة الزمنية أعيد بناؤه وترميمه وتغيير قطاع الحجارة التي تزين جدرانية مراراً وتكراراً ، والنقوش التي تعود إلى الفترة المتأخرة والتي قدمت معطيات أكثر تفصيلاً في محتواها، كالنقش الذي قدمه شخص يدعى(ث م أ ك هـ م و) وهو نقش وجد في جدران المعبد الداخلية ، وفي مثل هذه النقوش المتأخرة ، تتحدث عن تقديم قرابين لتحقيق ما وعد به الشخص الإلهة ، أو لأجل تقديم اعتذار لما أرتكبه الشخص من أخطاء أو ذنوب .
وقد تعرض هذا المعبد للخراب بنيران الحروب ، وكثيراً من النقوش حملت معها آثار الحريق ، واحترقت أعداد كثيرة منها .
ب - معبد الإله (سين) ذو ميفعن :
يقع المعبد في غربي المدينة على بعد ( 2 كيلو متر) عن مركزها ، وهو معبد المدينة الرئيسي ، ويتكون مجمع المعبد من معبدين على سفح أحد جوانب الوادي ، أكبرهم بني على مصطبة حجرية تبلغ مساحتها (28×48 متراً ) ، وارتفاعاتها (9 أمتار) ، أما الأخر فقد بني إلى الشمال من الأول وفي اسفل الجبل توجد أطلال بنايات حجرية وطينية من المحتمل أنها كانت ملحقة بالمعبد .
ـ مكونات المعبد :
ـ السور : بني سور المعبد من الحجر ، وهو ذو تخطيط غير منتظم ، طول جدار السور الشرقي ( 28 متراً ) وارتفاعه ( 9 أمتار) ، ويمكن تتبع (20 متراً) من طول الجدار الجنوبي ، ثم ينقطع بسبب تهدمه ، ويظهر عند سفح الجبل في الركن الجنوبي الغربي ، أما الجدار الشمالي فأنه يصعد موازياً مع درج صغير بطول (13 متراً) تقريباً ، ثم ينتهي عند صالة المدخل حيث يتصل بالسلم الرئيسي ، أما الجهة الغربية فيشكل الجبل جزءاً من السور وقد بني جدار من اللبن والخشب ملاصق لـه ويحمل السقف الذي يغطي جزاءً من البهو ، أن المساحة التي يشملها السور (28×48 متراً تقريباً ) شديدة الانحدار في الجنوب والشرق ، لهذا فقد ردمت هذه المنطقة لبناء مساحة البهو المقدس وعند التنظيف اسفل الجدار الشرقي وجدت كمية من الأحجار المشغولة جيداً ، وكذلك كسر النقوش والمساند المزينة أعلاها بالزخارف الهندسية والحيوانية ، ولا زالت ماثلة عند أساس هذا الجدار بعض هذه الألواح الحجرية ، وخاصة في الجانب الشمالي وكذا بجانب الدرج مما يدل على أن جدران السور الخارجي كانت مزينة بالألواح الحجرية الزخرفية والنقوش ، كما أن بعضها مطلي باللون الأحمر القاني .
ـ السلم ( الطريق الصاعد ) : يستند السلم الذي طوله (40 متراً ) وعرضه ( 1,45 متراً ) على منحدر الجبل ويمتد من اسفل الوادي في خط مستقيم نحو الأعلى ، وينتهي عند المدخل الرئيسي أي عند قواعد الأعمدة التي لا زالت ثلاثة منها في مكانها .
أن درج ومصاطب السلم أصبحت غير واضحة المعالم ( بعضها تم قلعه ) ، ولكن في الأسفل نجد أن الدرج بنيت بالأحجار المكتوبة وأن تقنيتها غير جيدة ، ويوجد في اسفل السور الشمالي سَلم آخر مبني بالحجارة المنحوتة ومزين بالنقوش ، يتكون من درجتين بعد كل مصطبة ، ويستند على السلم جدار صغير مبني من الحجر ، وأن نهاية هذا السلم الذي يتصل بالسلم الرئيسي لم يتم إظهار الجزء الأعلى منها بعد .
ـ البهو المقدس ( قٌدس الأقداس ) : عبارة عن ساحة مبلطة بألواح حجرية وتوجد بها حفر لغرض تثبيت الأعمدة الخشبية وذلك من الجهة الغربية ، أما في الجانب الشمالي والجنوبي فنجد أن الأعمدة وضعت على قواعد حجرية مقاساتها في المتوسط ( 22× 22 × 11 سم ) ، وقد عُثر في سطح هذه القواعد على آثار الأعمدة الخشبية المحروقة بمقاس ( 18 × 18 سم ، و17×17 سم)، وهذه الحفر ( التجويفات ) والقواعد كانت تحمل الأعمدة الخشبية التي تحمل السقف الذي يغطي جوانب البهو وخلال التنقيبات تم رفع بعض النقوش والمساند والقطع الحجرية الديكورية والمذابح والمباخر والفخار ، وفي الجانب الغربي يوجد مقعد بطول ( 17.70 متراً ) وارتفاع ( 47 سم) مبني من الحجر ، وتوجد في مقدمته بعدة أماكن منه كتابة تحمل اسم ( ق ث م ) والذي يعتقد بأنه الشخص باني هذا الجدار أو الممول لذلك ، ويعلو المقعد جدار من الخشب واللبن ولا زالت البقايا الخشبية المحروقة في أماكنها ، وفي الجانب الجنوبي عند نهاية المقعد توجد قاعدة تحمل مسنداً مكسوراً من الأعلى ، وعند الجانب الشمالي للمقعد تم العثور على بناء بشكل حوض صغير مقاس (2.25×1.90 متراً ) ، وارتفاع ( 47 سم) ، عليه كتابات في المقدمة ومن الأعلى ، عند التنظيف لم يتم العثور فيه على دلائل استخدامه كحوض ، ويعتقد بأنه أستخدم مكاناً لحرق البخور ، وقد بني على الأرضية في وقت متأخر للبناء الأساسي .
ـ المعثورات الطقوسية : من المواد الطقوسية التي وجدت في المعبد ، المذابح ، ومنها تلك التي ينتمي ميزابها برأس ثور ، وكذلك المباخر ، أما بالنسبة للنقوش التي تم العثور عليها فتقدر بستمائة نقش هي في الغالب نقوش نذورية موجهة إلى الإله ( سين ) ، الإلــه الرئيسي لحضرموت ، وهي مختصرة جداً كالأتي : ( فلان بن فلان من الأسرة الفلانية وهب لسين نفسه وأولاده وممتلكاته ) ، أما المساند التي كانت تزخرف بالوعول ورؤوس الثيران والرموز المقدسة والديكور الهندسي فإن محتواها أكثر تفصيلاً ، فبالإضافة إلى نذر الكاتب نفسه وأولاده وما يملك فهي تعبر ـ أيضاً ـ عن الشكر للإله في التوفيق والخلاص من مصيبة ، وشكر للرحمة الإلهية ، ويعود تاريخ هذه المساند إلى القرنين الأول والثاني الميلادي .
وادي دوعـــن :
يعتبر وادي دوعن واحداً من أكبر الأودية الجنوبية التي تصب شمالاً إلى وادي حضرموت الرئيسي، وينقسم إلى قسمين وادي دوعن الأيسر والذي ينطق باللهجة الحضرمية يقول ـ ليسر ـ ووادي دوعن الأيمن واللذان يلتقيان ليصبا في وادي دوعن ، الذي يصب في الوادي الرئيسي ، وفي هذا الوادي تنتشر الكثير من المواقع الآثرية الهامة أهمها مدينة ريبون الآثرية والقزة بالإضافة إلى القرى السياحية الجميلة المتناثرة على ضفتيي الوادي .
1- معبد الإله (سين) في حريضة :
يقع على بعد ( 5 كيلو مترات ) غربي مدينة حريضة ـ المركز الإداري لمديرية دوعن ـ في مدخل وادي عمد ، إلى الجنوب الشرقي من مدينة سيئون ويبعد عنها نحو (95 كيلو متراً ) .
اكتشف معبد الإله (سين) في سنة (1937م) ، بواسطة البعثة الأثرية الأمريكية برئاسة (DR.Gertrude Caton - Thompson ) ومن خلال النقوش التي عثر عليها أثناء الحفريات في بقايا المعبد ، عرف اسمه القديم وهو معبد ( مثيم ) الخاص بالإله (سين) ، وعثر فيه على أجزاء من مذابح حجرية كانت تستخدم للطقوس الدينية وعلى أجزاء من مباخر ، ومباخر متكاملة بالإضافة إلى كميات كبيرة من النقوش المكتملة والمجزأة .
وإلى جانب احتواء أطلال المدينة على معبد (سين) ، توجد بقايا آثار لثلاثة معابد أخرى الأول للإلهة ( ذات حميم ) ، والثاني للإله الحضرمي القديم ( حول ) ، والثالث للإله السبئي ( المقة ) ، ويبدو أن سبب وجود معبد للإله ( المقة ) ، في هذا الموقع ، هو استيطان بعض أسر أو عائلات سبئية فيه على آثر الحروب التي قام بها المكرب السبئي كرب ايل وتر بن ذمار علي في القرن السابع قبل الميلاد ، كما جاء في نقشه المشهور بنقش النصر الموسوم بـ ( RES . 3945)
وإلى جانب المعابد اكتشفت البعثة الأمريكية Dr.G.Caton thompson – مقابر فريدة من نوعها ، تحتوي بداخلها على الكثير
من الأثاث الجنائزي ، التي كانت تدفن مع المتوفي اعتقاداً بأنه سوف يبعث في يوماً ما .
2 - مدينة ريبون الآثرية :
تـقـع أطـلال وخـرائـب مدينة ريبون إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون ، على بعد نحو (94 كيلو متر) اسفل وادي دوعن ، وتعتبر من أقدم المدن التاريخية في وادي حضرموت وتشكل أطلالها وخرائبها عدة تلال آثرية وأعداد كثيرة من شبكات الري المتفرقة في عدة أماكن .
تزيد مساحتها على ( 10 هكتار ) ، يعود تاريخ هذه المدينة إلى ما قبل القرن السابع قبل الميلاد وأستمر فيها الاستيطان حتى القرون الميلادية الأولى ، جرت في خرائب هذه المدينة حفريات وأبحاث ودراسات أثرية من قبل البعثة الآثرية اليمنية السوفيتية في الفترة من ( 83-1988م ) ، وتوصلت إلى أن سكان المدينة كانوا قد زاولوا الزراعة ، وتربية الحيوانات ، وبنوا مجمعات سكنية جميلة خاصة للسكن ، وأبنية أخرى خاصة لأنشطتهم الدينية كالمعابد ، وقد كانت كل الأراضي المحيطة بالمدينة مغطاة بشبكات الري والقنوات والسدود وأحواض المياه ، وتدل كلها على ازدهار بلغ أوجه ، ومن أهم المعالم الخاصة بالمدينة والتي تمت فيها الحفريات الآثرية هي كالأتي :
- معبد الإلهة ( ذات حميم ) .
- معبد الإله ( سين ) .
- شبكات وقنوات الري .
1-معبد الإلهة (ذات حميم ) :
يتكون هذا المعبد من مجمع تعبدي يضم أربعة مباني ، بنيت أساساتها من الأحجار وجدرانها من الهياكل الخشبية التي ملئت فراغاتها باللبن لتصبح الجدران قوية ، ويعتبر اللبن ـ الطين ـ المادة الرئيسية للبناء في حضرموت منذ ما قبل القرن السابع قبل الميلاد ، وجدران هذا المعبد أقيمت بهذه المادة ، ويتميز بخفته وقوة تماسكه ، ولم يكن اللبن فقط المادة الوحيدة ، بل كان للأخشاب مكانة هامة في بناء الجدران والسقوف .
وفي هذا المجمع التعبدي عُثر أثناء التنقيب على بقايا هياكل خشبية وساعدت النيران التي التهمت المعبد على حـفـظ تصاميم هياكل الأخشاب واستعملت أعمـدة خشبية ذات مقاطع دائرية ومستطيلة ومربعة ، وكان المعماريون يضعون على أسس البناء الحجرية أعمدة قصيرة متوازية تفصل بينها فواصل غير كبيرة ، وعليها توضع عوارض خشبية طويلة ومع هذه العوارض توضع أعمدة خشبية مقاطعها دائرية وأقطارها حوالي (12 سم) ، وتربطها في أسفل وفي أعلى عوارض خشبية والتي بدورها مثبتة بأعمدة طويلة وبهذا يشكل الهيكل الخشبي التي تستند عليه جدران اللبن الني .
وقد تم عمل نموذج تخيلي للكيفية التي كان بها هذا المجمع التعبدي الذي يكاد أن تكون معالمه اليوم مطموسة .
وقد عثرت البعثة الآثرية أثناء التنقيب في هذا المعبد على الكثير من النقوش وجدت متناثرة داخل مباني المعبد ، في واجهة الجدران التي غطيت بقطع حجرية مصقولة منحوتة بشكل جميل ومتقن ، وملصقة واحدة جنب الأخرى ، بطريقة متناسقة ، وعليها حفرت النقوش المكرسة للإلهة التي يتحدث فيها أصحابها عن تقديم القرابين للمعبد ، ويضعون أنفسهم وأولادهم وما يملكون تحت حمايتها .
فما هي يا ترى نوع القرابين التى يقدمها هؤلاء للإلهة ؟
يحتمل أن الأحجار ـ المنحوتة والمصقولة ـ التي تغطي الجدران ، وقد عملت على حساب المتعبدين لهذه الإلهة في هذه المدينة وخصوصاً العائلات الغنية وبعض الأسر ذات الوجاهة ، ومن بين كتّاب هذه النقوش يبدن بصورة خاصة نساء كثيرات ، ولهذا فأن تقديم الأحجار المصقولة للزينة الجدارية للمعبد كانت تعد تضحية للإلهة وتـقديم قربـانـاً لها ، لـذا فالنقوش التـي كـتـب عـلـيـهـا ( فلان الفلاني قـدم ـ ضحى ـ للإلهة ذات حميم ) ، ولم يوضح ذلك الشخص ماذا قدم بالضبط ، فهي لا تدعوا للدهشة لأنه في الواقع قدم مبلغاً من المال لتجهيز جزء من الحجارة للزينة الجدارية للمعبد ، وهو الجزء الذي كتب عليه إهداؤه ، وهكذا كان ما يقدمه المتعبدون عبارة عن تجهيزات معمارية ومواد بناء وغيره ، أما المتعبدين الأغنياء والوجهاء ، فقد قدموا مبالغ مالية سخية لتغطية أجزاء كبيرة من الجدار بالأحجار المصقولة للزينة الجدارية .
ومن خلال معطيات النقوش ، فقد وقف معبد الإلهة ( ذات حميم ) ، متحدياً للزمن لفترة تزيد عن ستة قرون قبل أن يتعرض للهدم والتخريب وعلى امتداد هذه الحقبة الزمنية أعيد بناؤه وترميمه وتغيير قطاع الحجارة التي تزين جدرانية مراراً وتكراراً ، والنقوش التي تعود إلى الفترة المتأخرة والتي قدمت معطيات أكثر تفصيلاً في محتواها، كالنقش الذي قدمه شخص يدعى(ث م أ ك هـ م و) وهو نقش وجد في جدران المعبد الداخلية ، وفي مثل هذه النقوش المتأخرة ، تتحدث عن تقديم قرابين لتحقيق ما وعد به الشخص الإلهة ، أو لأجل تقديم اعتذار لما أرتكبه الشخص من أخطاء أو ذنوب .
وقد تعرض هذا المعبد للخراب بنيران الحروب ، وكثيراً من النقوش حملت معها آثار الحريق ، واحترقت أعداد كثيرة منها .
ب - معبد الإله (سين) ذو ميفعن :
يقع المعبد في غربي المدينة على بعد ( 2 كيلو متر) عن مركزها ، وهو معبد المدينة الرئيسي ، ويتكون مجمع المعبد من معبدين على سفح أحد جوانب الوادي ، أكبرهم بني على مصطبة حجرية تبلغ مساحتها (28×48 متراً ) ، وارتفاعاتها (9 أمتار) ، أما الأخر فقد بني إلى الشمال من الأول وفي اسفل الجبل توجد أطلال بنايات حجرية وطينية من المحتمل أنها كانت ملحقة بالمعبد .
ـ مكونات المعبد :
ـ السور : بني سور المعبد من الحجر ، وهو ذو تخطيط غير منتظم ، طول جدار السور الشرقي ( 28 متراً ) وارتفاعه ( 9 أمتار) ، ويمكن تتبع (20 متراً) من طول الجدار الجنوبي ، ثم ينقطع بسبب تهدمه ، ويظهر عند سفح الجبل في الركن الجنوبي الغربي ، أما الجدار الشمالي فأنه يصعد موازياً مع درج صغير بطول (13 متراً) تقريباً ، ثم ينتهي عند صالة المدخل حيث يتصل بالسلم الرئيسي ، أما الجهة الغربية فيشكل الجبل جزءاً من السور وقد بني جدار من اللبن والخشب ملاصق لـه ويحمل السقف الذي يغطي جزاءً من البهو ، أن المساحة التي يشملها السور (28×48 متراً تقريباً ) شديدة الانحدار في الجنوب والشرق ، لهذا فقد ردمت هذه المنطقة لبناء مساحة البهو المقدس وعند التنظيف اسفل الجدار الشرقي وجدت كمية من الأحجار المشغولة جيداً ، وكذلك كسر النقوش والمساند المزينة أعلاها بالزخارف الهندسية والحيوانية ، ولا زالت ماثلة عند أساس هذا الجدار بعض هذه الألواح الحجرية ، وخاصة في الجانب الشمالي وكذا بجانب الدرج مما يدل على أن جدران السور الخارجي كانت مزينة بالألواح الحجرية الزخرفية والنقوش ، كما أن بعضها مطلي باللون الأحمر القاني .
ـ السلم ( الطريق الصاعد ) : يستند السلم الذي طوله (40 متراً ) وعرضه ( 1,45 متراً ) على منحدر الجبل ويمتد من اسفل الوادي في خط مستقيم نحو الأعلى ، وينتهي عند المدخل الرئيسي أي عند قواعد الأعمدة التي لا زالت ثلاثة منها في مكانها .
أن درج ومصاطب السلم أصبحت غير واضحة المعالم ( بعضها تم قلعه ) ، ولكن في الأسفل نجد أن الدرج بنيت بالأحجار المكتوبة وأن تقنيتها غير جيدة ، ويوجد في اسفل السور الشمالي سَلم آخر مبني بالحجارة المنحوتة ومزين بالنقوش ، يتكون من درجتين بعد كل مصطبة ، ويستند على السلم جدار صغير مبني من الحجر ، وأن نهاية هذا السلم الذي يتصل بالسلم الرئيسي لم يتم إظهار الجزء الأعلى منها بعد .
ـ البهو المقدس ( قٌدس الأقداس ) : عبارة عن ساحة مبلطة بألواح حجرية وتوجد بها حفر لغرض تثبيت الأعمدة الخشبية وذلك من الجهة الغربية ، أما في الجانب الشمالي والجنوبي فنجد أن الأعمدة وضعت على قواعد حجرية مقاساتها في المتوسط ( 22× 22 × 11 سم ) ، وقد عُثر في سطح هذه القواعد على آثار الأعمدة الخشبية المحروقة بمقاس ( 18 × 18 سم ، و17×17 سم)، وهذه الحفر ( التجويفات ) والقواعد كانت تحمل الأعمدة الخشبية التي تحمل السقف الذي يغطي جوانب البهو وخلال التنقيبات تم رفع بعض النقوش والمساند والقطع الحجرية الديكورية والمذابح والمباخر والفخار ، وفي الجانب الغربي يوجد مقعد بطول ( 17.70 متراً ) وارتفاع ( 47 سم) مبني من الحجر ، وتوجد في مقدمته بعدة أماكن منه كتابة تحمل اسم ( ق ث م ) والذي يعتقد بأنه الشخص باني هذا الجدار أو الممول لذلك ، ويعلو المقعد جدار من الخشب واللبن ولا زالت البقايا الخشبية المحروقة في أماكنها ، وفي الجانب الجنوبي عند نهاية المقعد توجد قاعدة تحمل مسنداً مكسوراً من الأعلى ، وعند الجانب الشمالي للمقعد تم العثور على بناء بشكل حوض صغير مقاس (2.25×1.90 متراً ) ، وارتفاع ( 47 سم) ، عليه كتابات في المقدمة ومن الأعلى ، عند التنظيف لم يتم العثور فيه على دلائل استخدامه كحوض ، ويعتقد بأنه أستخدم مكاناً لحرق البخور ، وقد بني على الأرضية في وقت متأخر للبناء الأساسي .
ـ المعثورات الطقوسية : من المواد الطقوسية التي وجدت في المعبد ، المذابح ، ومنها تلك التي ينتمي ميزابها برأس ثور ، وكذلك المباخر ، أما بالنسبة للنقوش التي تم العثور عليها فتقدر بستمائة نقش هي في الغالب نقوش نذورية موجهة إلى الإله ( سين ) ، الإلــه الرئيسي لحضرموت ، وهي مختصرة جداً كالأتي : ( فلان بن فلان من الأسرة الفلانية وهب لسين نفسه وأولاده وممتلكاته ) ، أما المساند التي كانت تزخرف بالوعول ورؤوس الثيران والرموز المقدسة والديكور الهندسي فإن محتواها أكثر تفصيلاً ، فبالإضافة إلى نذر الكاتب نفسه وأولاده وما يملك فهي تعبر ـ أيضاً ـ عن الشكر للإله في التوفيق والخلاص من مصيبة ، وشكر للرحمة الإلهية ، ويعود تاريخ هذه المساند إلى القرنين الأول والثاني الميلادي .