المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قحولــة الأرض ومــأزق النقــد


الصارم
11-11-2010, 12:59 AM
كل شيء في أزمة في هذه الأمة، ليس مهماً أن نبحث أيها سبب وأيها نتيجة فهي متعالقة, متداخلة بطريقة لا تجعل البحث سهلاً كما أعتقد أن معرفة أيها سبباً وأيها نتيجة غير كاف للخروج من المأزق.

من المآزق ذات الحضور النوعي أزمة نقد الشعر كجزء من أزمة (الشعر) كما هو متداول, وحين نقول الشعر فإن ذلك يحيلنا بطريقة ما إلى ارتفاع بورصة الرواية التي يقال إنها صارت ديوان العرب وبظني أن ثمة مبالغة في ذلك لأن من يتتبع عدد الروايات التي لا تستحق أن تحمل هذا الاسم سوف يجد أنها لا تقل حجماً عن ذلك الشعر الرخو المتهافت المبهم الرديء الذي نفرد له مساحات من البياض لا يستحقها، وهذه في المعادل الاجتماعي تشبه إلى حد كبير وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب.‏
ترى هل ثمة علاقة لا لبس فيها بين أزمنة الخصب في الإبداع الأدبي وخصوبة النقد؟‏
الاستقراء لعدد من عصور التميز يقول بهذا وأقرب مثال هو ما نطلق عليه زمن النهضة وما تلاها بقليل، فقد كان من الشعراء شوقي وبدوي الجبل والجواهري والأخطل الصغير ومن ثم السياب ونزار قباني وأدونيس وعبد الصبور والحجازي والنواب ومن ثم كان ثمة أضعاف هذه الأسماء من الذين يمكن تسميتهم الرّعيل الثاني الذي جاء بعد جيل (الرواد).‏
وكان من النقاد شوقي ضيف والنويهي ومحمود أمين العالم وعبد الكريم اليافي وجبرا إبراهيم جبرا ومحي الدين صبحي، والناقد ذو الأفق الخاص يوسف سامي اليوسف الذي بلغ من طغيان تسويق المغشوش والمشوش حد أن يغيب عن الساحة النقدية هذا بدل أن يستكتب ويتصل به وبما يليق من الجدارة والاحترام، ولا أقول إنه وحده فثمة العديدون ممن حملوا غناهم إلى ساحة النقد.‏
المؤكد أنه حين تكون الأرض قاحلة فإن أبسط ما ينتج أن يكون النقد في أزمة ولكن ثمة سؤال جدير بالطرح وهو:‏
هل الأرض قاحلة فعلاً أم إن ثمة من يذهب إلى المناطق البور ليزع فيها ولعله ينتظر غلة وافرة.‏
الذي يتفق عليه النقاد العرب المعاصرون المعتبرون والشعراء -نعني الشعراء الشعراء لا الأشباه- أن في الشعراء العرب من الجيل الذي تلا جيل الرواد ومن الأجيال الجديدة من لا يقل أهمية عن جيل الرواد، هذا إن لم نكن أكثر إنصافاً، ونقول إنه فيهم من ارتاد آفاقاً في بنية النص وفي حساسية التعامل مع الصورة، والدرامية والترابط تتخطى ما وصل إليه معظم جيل الرواد فلماذا لا نجد نقداً مواكباً وموازياً؟‏
هل ثمة ارتباط بين تفكك الموقف السياسي الرسمي وتراجع دور الحركات التقدمية الثورية وتراجع دور النقد الشعري؟‏
أنا أعلم أن السؤال موجع ومحرج وقد يرفضه بعض الذين يرون أن الإبداع بعامة هو الذي يرتاد ويدل ويضع الصوى، وهذا صحيح حين يتوفر من يتابع الإبداع فيقدمه على فاعلية السمسرة وأخلاقيتها ويرى فيه إحدى القلاع التي لا تستعصي على العدو فقط بل وتنجب من يتابع الطريق ويحمل المشعل تماماً كما تفعل قوى المقاومة في هذه الأمة، فهي تصون القضية من السقوط في وقت سقط فيه معظم القصور العربية من داخل ومن خارج.‏
لعل من يرى أن مثل هذه التقاطعات لا تخلو من الإقحام أو أنها موظفة لدعم وجهة نظر ما، ولست أنكر هذا التبني، غير أنها كما أرى غير مقحمة وعلى من يقدم على قراءة الواقع الاجتماعي بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية أن يتتبع المساحات العاتمة ويبحث عن نظيرها في الواقع الأدبي ليكتشف ذلك التطابق المقلق المخيف.‏
هذا الكم المفزع من الرداءات الأدبية والذي ينشر بسهولة عبر عملية الوصول إلى هذا (المفتاح)!! أو ذاك هو استنساخ لعمليات كثيرة أصبحت معروفة للناس فأول ما يبحث صاحب الحاجة عن (المفتاح) عند هذا أو ذاك بعضهم يقوم بهذه الخطوة عن وعي وهو مدرك أنه يساهم في التخريب بدلاً من البناء والكثيرون ينساقون مع التيار، وفي أزمنة كهذه يرتد حتى الذين يعتبرون أنفسهم أنهم قد تجاوزوا تلك البقع السوداء وأنهم أعلى من أن يقعوا في تلك الأشراك، يرتدون بشكل ما إلى الدوائر الضيقة الخانقة ارتداد المنكسرين اليائسين، يعودون إلى دوائر العائلة والعشيرة وما تناسب منها أو كان شبيهاً بها، نحجم عن ذكره فيصبح (الشكل) أو النمط هو القلعة التي يجب التحصن فيها لا للمساهمة في الانتقال النوعي البصير بل للدفاع عن الذات في درجة غليان إلغائها للآخر مع رفع شعارات ولافتات التعددية والحرية والديمقراطية والدعوة إلى التغيير.‏
لقد ساعد على تجذير هذه الصورة، أننا في سورية لم نؤسس لحركة نقدية تضع في أولويات برنامجها دراسة الشعراء السوريين، بل كان الاهتمام بشعراء أقطار شقيقة أوسع رحابة، والبعض فضل الكتابة عن المشهورين من جيل الرواد، وربما كان اختيار تلك البقعة بسبب أن الكتابة عن الأموات والبعيدين جغرافياً لايحرج أحداً! ولعل ما ساعد على أن تكون الأرض أكثر جفافاً اتساع مساحة تلك الدراسات النقدية التي تَغرق و تُغرق في الكلام عن ظاهر النص، وتشكيلاته اللغوية، وتقديم وصوفاته وملامحه، بعيداً عن المناطق الروحية الجمالية الدافئة، ولأن التراكم الكمي ينتج عنه مثول نوعي، فها نحن نعاني من كيف نعيد المواطن الذي لم يكن يعرف الفساد إلى مواقع الترفع عن الدنايا، والاهتداء بمصلحة الناس، لا الجري وراء المنفعة الفردية حتى ولوكانت عن طريق الابتزاز وأخذ مال الناس بالباطل، ونطالبه بالعودة إلى القيم الأخلاقية العاصمة، فنصطدم بقلاع من الفساد والإفساد، قد أحكمت إغلاق أبوابها، فهل الحال أفضل في مواقع مايمكن أن يصنف في خانة النقد، أو في البياض الذي يفترض أن يلعب النقد دوراً مميزاً فيه؟‏
أعتقد أن نظرة عادلة فاحصة ودقيقة لن تفاجئنا حين نكتشف أن الحال من بعضه.‏
يضاف إلى ذلك أننا نفتقر في سورية إلى مجلات كافية تفسح صفحات كافية للنقد الرزين، العميق الذي يحتاج لإفراد صفحات وافية، فنحن نصدر مجلتين، ربما كانت عناية إحداهما بالنقد أكبر من الأخرى، هما الموقف الأدبي والمعرفة، فهل تتسعان لاستقبال الدراسات النقدية الواسعة، والعميقة؟‏
إن أي متابع لبعض مايطبع في أقطار شقيقة يجد أن جريدة كالسفير اللبنانية مثلاً تعطي من المساحة للنقد الأدبي ما نفتقده في مجلتنا.‏
ترى أهي قحولة الأرض أم الزراعة في أرض غير صالحة، يجري الرهان عليها، وهل المأزق في النقد أم في الاقتصار على منهج واحد، معمم، كان أرضية خصبة لتناسل مايشبه مطاعم الوجبات السريعة، التي تقدم لك مايملأ المعدة غير أنه غير مناسب من الناحية الصحية؟‏
نقلا عن صحيفة الثوره السورية

رومنسي قيدون
11-11-2010, 01:54 AM
اخي هذووووووووووووووول يحبو الحااجة الخطاء حتى الكبير يعون معااااهم مش مع الحق فكيف تعر هل الشي يعني زي ....................................... وانت عااااااارف المثل حق الحرميه

الصارم
09-02-2011, 12:06 AM
معاد نعرف شي يارومنسي قيدون
لك الشكر والتقدير

الصارم
09-02-2011, 12:07 AM
معاد نعرف شي يارومنسي قيدون
لك الشكر والتقدير

الفجر
09-07-2011, 02:10 PM
إِخْتِيَاراتِك تُذْهِلُني دَائِمَا
لَذُوْقِك شُكْر بِحَجْم الْسَّمَاء
وَلأَنَامْلك جُوْرِيَّة
دَمُت بِخَيْر
الفجر

الصارم
26-12-2011, 01:47 AM
شكرا لكم مع خالص الود